الأربعاء

تهجير مسيحيي الشرق

سياسة - العدد ١٨٨٧ - الخميس ٢٠ كانون الأول ٢٠١٢ -  ونقلت شخصيات لبنانية عن رئيس المؤسسة الدولية لوحدة الشعوب الأرثوذكسية فاليري ألكسيف، الذي سلم سليمان دعوة منحه جائزة مؤسسته، قوله إنه جال أخيراً على عدد من الدول الغربية لاستطلاع وجهة نظرها حيال ما يتعرض له مسيحيّو الشرق، وإنه فوجئ بأن باريس ردّت على هذا السؤال بالقول: «يجب تشجيع مسيحيي الشرق الأوسط على الهجرة إلى أوروبا».


وتضيف هذه المصادر أن ألكسيف ومعه بطريرك روسيا كاريل الأول، اهتمّا خلال وجودهما في لبنان بزيارة مراجع دينية مسيحية لبنانية، لاستيضاح متطلبات صمود المسيحيين في المشرق، في وجه ما تسمّيه موسكو «خطة غربية لتهجيرهم». وفي طليعة هؤلاء الكاردينال بشارة الراعي الذي أبلغ ألكسيف وكاريل: «نحن، المسيحيين في المشرق، لا نحتاج إلى الحماية، بل نحن محتاجون إلى الحقوق».



وتذكّر إجابة الراعي بمحادثة كانت جرت بين الرئيس ميشال سليمان، إثر انتخابه، وأحمد أبو الغيط، آخر وزير خارجية مصري في عهد الرئيس حسني مبارك. آنذاك سأله الأخير: «أنا باسم جمهورية مصر العربية أسألكم، ماذا يريد فخامة رئيس جمهورية لبنان من القاهرة؟». أجاب سليمان بعد صمت قصير: «أريد استعادة صلاحيات رئيس جمهورية لبنان. أنا لا أطلب لشخصي، بل لموقع الرئاسة الأولى». فوجئ سليمان آنذاك بردّ فعل أبو الغيط الذي سيطرت على ملامحه سمات الوجوم والارتباك، ثم اكتفى بصمت عميق. وفي ما بعد علّق موظف كبير في السفارة المصرية على مطلب سليمان بالقول: «لو استجابت القاهرة لمطلبه، لخرجت التظاهرات الإسلامية ضدنا في كل الشارع العربي، لأن اتفاق الطائف بات يرمز للنفوذ الإسلامي السنّي المستعاد».

من جهتها، تضع موسكو، في هذه المرحلة، على رأس أجندتها الدبلوماسية تجاه المشرق هدفاً استراتيجياً بعيد المدى، وهو إفشال «خطة ضرب الوجود المسيحي فيه». أما حالياً، فهي تركز على وضع آليات فعالة لوقف استنزاف هذه الديموغرافيا المسيحية، التي منيت خلال الأعوام الأخيرة بخسائر فادحة، تمثّلت في هجرة مئة ألف مسيحي قبطي من مصر، ولم يبق من أصل أكثر من مليوني مسيحي عراقي سوى ٨٠٠ ألف في بلاد الرافدين، وفي سوريا تتعاظم هجرة مسيحييها وأيضاً في لبنان وفلسطين. وبحسب معلومات لـ«الأخبار»، فإن موسكو، وجمعيات مسيحية عربية قريبة منها، بدأت الإعداد، بعيداً عن الأضواء، لعقد مؤتمر في بيروت، خلال شهر آذار المقبل، «للأقليات في المنطقة». وسوف يخصص هذا المؤتمر حصراً للأقليات المسيحية.

ومثل هذه الفكرة، ولكن ضمن عنوان آخر هو الحوار المسيحي ـــ الإسلامي، كانت قد خطرت في الصيف الماضي لمحافل سياسية لبنانية ومسيحية. وجرى الاتصال بالأزهر ليكون شريكاً محورياً في عقد مؤتمر في بيروت لهذه الغاية. لكن الأزهر أجاب بأن هذه المؤتمرات أصبحت أشبه بحفلات العلاقات العامة، وأن الأزهر يشترط لعقد مثل هذه المؤتمرات أن تجيب عن سؤال محدد، وهو: «لماذا تتدهور العلاقات المسيحية الإسلامية، ومن المسؤول؟».


قال الأزهر آنذاك أيضاً، رداً على اللغط الذي أثاره عدم استقباله الراعي خلال زيارته الأخيرة لمصر: «إن الراعي لم يطلب موعداً حتى يقال إن الأزهر لم يستقبله. ولكن حتى لو كان طلب موعداً، فإن قرار استقباله كان سيحرج شيخ الأزهر، نظراً إلى تصريحاته الأخيرة بشأن الأحداث السورية وإبداء خوفه على مصير المسيحيين».

عيدٌ بأيةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ؟ بقلم المهندس باسل قس نصر الله


 انتقل المتنبي الى مصر في زمن الأستاذ كافور الأخشيدي – وكافور كان يُصر على أن ينادونه بالأستاذ – بعد أن  أخذته (المتنبي) أحلامه، أن كافوراً سيقطعه إمارة أو ولاية او شيئاً من هذا.

وعندما أيقن المتنبي أن كافور الاخشيدي لن يعطيه شيئاً، انتظر الفرصة السانحة ليهرب، فكانت صبيحة عيد الأضحى حيث هرب تاركاً قصيدته الهجائية الشهيرة التي يهجو فيها كافور ومطلعها :
عيدٌ باية حالة عدت يا عيد 
بما مضى ام لأمرٍ فيكَ تجديدُ؟

واليوم ونحن قد انهينا شهر رمضان الفضيل، وعيد الفطر السعيد، فهل سنردد مع المتنبي ونسأل عن الجديد الذي ينتظرنا؟

كنتُ دائماً ابتعد عن صيغ الاقلية أو الاكثرية، ومنذ فترات قريبة وصلتني رسائل متعددة تتكلم عن ضمان حرية العبادة والحركة للأقلية المسيحية، الى درجة التأكيد لا بل التشديد على عدم الرغبة ان يغادر المسيحييون أرض سورية.

وصلتني الرسائل الخاصة والعامة للتأكيد على ذلك، وكأنني صاحب القرار أو القدرة على ايقاف نزيف الهروب الجماعي وهستيريا الهجرة من مبدأ أن "هذه الارض ليست أرضنا" و "انقطعت مياهنا من هنا" و "المسيحيون لم يبق لهم دَور"، وكل ذلك ترافق مع إحراق كنائس أو العبث بمحتوياتها، أو تهديد تلقاه البعض، يُضاف الى ذلك بعض الأفلام التي يتم تداولها والتي تؤجج الخوف الدفين، فتَوَجَه المسيحييون الى هجرةٍ باعثها – للمرة الأولى في العصر الحديث – ديني، فكل الهجرات السابقة كانت لأسباب اقتصادية بالدرجة الأولى ولكنها اليوم أصبحت ذات سبب ديني بامتياز.

يسافر المسيحييون اليوم من سورية عموماً، ومن حلب – وأنا منها - خصوصاً، الى لبنان، والغالبية منهم يعتبر سفره مؤقتاً حتى تنقشع غمامة ما يحدث، ولكن ما يقارب الجميع – وانا حزين لذلك – من أصبح يفكر في هجرة أبنائه ويبحث في حنايا ذاكرته عن أماكن تكون مستقبلاً لهم.

الغالبية من الفئة العمرية التي تجاوزت الخمسين سيعودون ولكن هذه الأحداث الحاصلة جعلتهم يفكرون بهجرة الجيل الذي يليهم.

ويأتينا في الكنائس أيام الآحاد بعض رؤساء رجال الدين - مدفوعين - ليتحدثوا ويطلبوا من المسيحيين عدم الهجرة.

ليتفضلوا ويقولوا لنا ما هي المشاريع التي اقاموها على مدى سنوات سابقة طويلة لأجل منع المسيحيين من الهجرة؟

اين هي مشاريع الاسكان التي قاموا بها، لتمكين الطبقة الفقيرة والمتوسطة – ركيزة المسيحية - من الاستقرار في البلاد؟

توجه بعضهم لخلق مشاريع استفادت منها الشريحة الغنية فقط،وغالبيتها كان اول من غادر البلاد لدى بداية الأحداث .

سيقولون لنا عن المشاريع المدرسية التي أشادوها، فاجيب أن هذه المشاريع غير كافية لنزع فكرة الهجرة من عقول الفئات التي تشكل الغالبية المسيحية.

يا أيها البعض من رؤساء رجال الدين المسيحي.

وقفتم بلباسكم المزركش والملون، وناديتم وصرختم مطالبين بعدم الهجرة.

لا شك ان وعي الغالبية من السوريين المسيحيين لمواطنتهم هي اكبر من مجرد احلام يضعونها في حقيبة السفر، ولكن هذه الغالبية التي اهملتموها بعدم وفرة طرح المشاريع الجادة لهم، لن تهاجر وتجعلكم نواطير لمفاتيح بيوتهم.

وكفاكم بكاءً كالنساء عن المسيحيين الذين لم تقفوا معهم كالرجال.

ثم بعد مواعظكم الغراء تغادرون؟؟؟؟

اللهم اشهد اني بلغت